السيد محمد الحسيني الشيرازي

56

الفقه ، السلم والسلام

الفتوحات الإسلامية ونشر الدعوة عبر السلم والسلام وفي البحث المتقدم ( حرية العقيدة والأديان في الإسلام ) قد يرد إشكال وهو : كيف تصح نظرية حرية العقيدة والأديان في الإسلام وقد كانت في عصور الإسلام الأولى الفتوحات الإسلامية وما هي إلا اسم آخر لحرب فرض من خلالها الإسلام بالقوة على شعوب تلك البلدان المفتوحة ؟ والجواب على هذا الإشكال هو : أن الفاتحين لم يفرضوا الإسلام بالإكراه على أحد ، ولم يكن دخول الناس في الإسلام بقوة السيف والسلاح ، ويتضح ذلك عبر الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة : 1 : ما هو الأصل في الإسلام ؟ الحرب أم السلام ؟ . 2 : كيف تم انتشار الدين الإسلامي في البلدان النائية وغيرها ؟ 3 : ما هي آراء شعوب البلدان المفتوحة في هذه الفتوحات ؟ الأصل في الإسلام هو السلام جواب السؤال الأول : إن الأصل في الإسلام هو السلام ، فقد كادت الإمبراطوريات المختلفة أن تقضي على الحرث والنسل ، قبل بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فاختار الله سبحانه وتعالى الإسلام حدباً عليها « 1 » ورحمة بها وشريعة سمحاء لها ، بعد أن اصطفى الرسول محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لأداء هذه المهمة المقدسة ونشر الرسالة الطاهرة المطهرة المتمثلة بنشر الرحمة والسلام للبشرية ، يقول تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » ، وهكذا كانت سيرة عترته الطاهرة عليهم السلام ، فلم يعرف عن الإسلام أنه أعلن الحرب في العالم وهو في ذروة دعوته وانتشاره في أزهى عصور سيادته ، إلا ما شرعه دفاعاً « 3 » لدرء الخطر والذود عن النفس والعرض والمال والوطن

--> ( 1 ) حدب فلان على فلان حدباً : أي عطف عليه وحنا ، وإنه كالوالد . انظر كتاب العين : ج 3 ص 186 مادة ( حدب ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 3 ) راجع كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) : ج 1 - 2 ، للإمام المؤلف ( أعلى الله مقامه الشريف ) .